مجد الدين ابن الأثير

8

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه " أنه نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا " هو أن يمسك شئ من ذوات الروح حيا ثم يرمى بشئ حتى يموت . ( ه‍ ) ومنه الحديث " نهى عن المصبورة ( 1 ) ، ونهى عن صبر ذي الروح " . ( ه‍ ) ومنه الحديث في الذي أمسك رجلا وقتله آخر [ فقال ( 2 ) ] " اقتلوا القاتل واصبروا الصابر " أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به . وكل من قتل في غير معركة ولا حرب . ولا خطأ فإنه مقتول صبرا . * ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الروح " وهو الخصاء صبر شديد . ( س ) وفيه " من حلف على يمين مصبورة كاذبا " . ( س ) وفى حديث آخر " من حلف على يمين صبر " أي الزم بها وحبس عليها ، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم . وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور ، لأنه إنما صبر من أجلها : أي حبس ، فوصفت بالصبر ، وأضيفت إليه مجازا . ( س ) وفيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم طعن إنسانا بقضيب مداعبة فقال له : أصبرني قال : اصطبر " أي أقدني من نفسك . قال : استقد . يقال صبر فلان من خصمه واصطبر : أي اقتص منه . وأصبره الحاكم : أي أقصه من خصمه . ( ه‍ ) ومنه حديث عثمان حين ضرب عمارا رضي الله عنهما ، فلما عوتب قال : " هذه يدي لعمار فليصطبر " . ( س ) وفى حديث ابن عباس " في قوله تعالى " وكان عرشه على الماء " قال : كان يصعد بخار من الماء إلى السماء ، فاستصبر فعاد صبيرا ، فذلك قوله " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " الصبير : سحاب أبيض متراكب متكاثف ، يعنى تكاثف البخار وتراكم فصار سحابا .

--> ( 1 ) قال في اللسان : المصبورة التي نهى عنها هي المحبوسة على الموت . ( 2 ) الزيادة من اللسان والهروي .